علي أكبر السيفي المازندراني
263
دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )
الحاجة ربما تكون إلى متاع وسلعة وربما تكون إلى درهم ودينار ، فيصل بهذا الطريق مريد الاقتراض إلى مطلوبه ، كما سبق في تفسير بيع العينة . وإنّ ذلك يكون بطرق عديدة وأنحاء مختلفة . وقد بيّنت في تفسير بيع العينة بمعانيه المختلفة . وكذا في نصوص المقام وقد بيّناها سابقاً . وقد اتضح لك مما قلنا أنّ كل واحد من هذه الطرق يتحقق في ضمن عقد أو عقدين من البيع والشراء من دون تطرُّق الربا إليه ، بأيّ وجه ، لا معاوضي ولا قرضي . أمّا عدم تطرّق الربا المعاوضي إليه فلاعتبار كون العوضين فيه من المكيل والموزون ولم يفرض في شيءٍ من هذه النصوص كون العوضين من المكيل والموزون . وأما عدم تطرّق الربا القرضي ، فلعدم اشتراط نفع في قرض ، بل لا عقد قرض في البين . وانما الواقع هو عقد مساومة مع ربح ، يقضي به حاجة مريد الاقتراض أو مريد السلعة . ويستفاد من أكثر هذه النصوص عدم جواز بيع العينة إذا اشترط واحدٌ من البيع والشراء بالآخر . ويدل على ذلك أيضاً صحيح علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال : سألته عن رجل باع ثوباً بعشرة دراهم إلى أجل ثمّ اشتراه بخمسة دراهم بنقد ، أيحل ؟ قال عليه السلام : « إذا لم يشترط ورضيا فلا بأس » . « 1 » ومقصوده ظاهراً إذا لم يشترط ذلك في القرض وذلك لوضوح عدم تطرّق الربا باشتراط ذلك في المعاوضة لفرض عدم كون العوضين ربوياً . هذه الرواية صحيحة بسند صاحب الوسائل ؛ نظراً إلى صحة طريقه إلى كتاب
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة 18 : 42 ، كتاب التجارة ، أبواب أحكام العقود ، الباب 5 ، الحديث 6 .